الشيخ عبد الله العروسي

37

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

مني ( فمضيت ) معه ( وأنا لا أرضى له ) عوضا عما أنا فيه من الفاقة ( الجنان ) بل أعلى منها ( فلما جلست على مائدته سوى ) لي ( لقمة وقال لي : كل فهذا ) أي أكلك لها أو هذا القدر الذي سويته لك ( أحب إليّ من عشرة آلاف درهم فلما سمعت هذا ) منه ( علمت أنّه دنيء الهمة ) لأنّه إنما ذكر فضل ذلك على الدراهم التي هي من الدنيا ، ولم يذكر الآخرة ، وحق الفقير أن يكون مشغولا باللّه زاهدا في الدنيا كهذا الفقير بل ربما يكون مشغولا عن ذكر الآخرة وما أعد اللّه فيها لأوليائه لكمال شغله بمولاه ( فتطرفت ) أي تجنبت ( أن آكل طعامه فقال الجنيد ) للرجل : ( ألم أقل لك أنّك أسأت أدبك معه فقال ) لي : ( يا أبا القاسم ) أسألك ( التوبة ) فأجابه إليها فتاب ورجعت همته إلى الآخرة وأعرض عن الدنيا ( فسأله ) أي الجنيد الفقير ( أن يمضي معه ) أي مع الرجل ثانيا ( ويفرحه ) فأجابه إلى ذلك لزوال المانع ، في ذلك حث على ملازمة الأدب مع كل أحد بحسب ما يليق به .